أبي بكر الكاشاني
136
بدائع الصنائع
له أن يسترده قبل قضاء القاضي لما ذكرنا أن الرهن وقع صحيحا لوقوعه عن ولاية شرعية فلا يملك الولد نقضه ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد الرهن على ولده لزوال ولايته بالبلوغ ولو قضى الولد دين أبيه وافتك الرهن لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه لأنه مضطر إلى قضاء الدين إذا لا يمكنه الوصول إلى ملكه الا بقضاء الدين كله فكان مضطرا فيه فلم يكن متبرعا بل يكون مأمورا بالقضاء من قبل الأب دلالة فكان له أن يرجع عليه بما قضى كما لو استعار من إنسان عبده ليرهنه بدين نفسه فرهن ثم إن المعير قضى دين المستعير وافتك الرهن انه يرجع بجميع ما قضى على المستعير لما قلنا كذا هذا وكذلك حكم الوصي في جميع ما ذكرنا حكم الأب وإنما يفترقان في فصل آخر وهو انه يجوز للأب أن يرتهن مال الصغير بدين ثبت على الصغير وإذا هلك يهلك بالأقل من قيمته ومن الدين وإذا أدرك الولد ليس له أن يسترده إذا كان الأب يشهد على الارتهان وإن كان يشهد على ذلك لم يصدق عليه بعد الادراك الا بتصديق الولد ويجوز له أن يرهن ماله عند ولده الصغير بدين للصغير عليه ويحبسه لأجل الولد وإذا هلك بعد ذلك فيهلك بالأقل من قيمته ومن الدين إذا كان أشهد عليه قبل الهلاك وإن كان لم يشهد عليه قبل الهلاك لم يصدق الا أن يصدقه الولد بعد الادراك والوصي لو فعل هذا من اليتيم لا يجوز رهنه ولا ارتهانه أما على أصل محمد فلا يشكل لأنه لا يرى بيع مال اليتيم من نفسه ولا شراء ماله لنفسه أصلا فكذلك الرهن وعلى قولهما إن كان يجوز البيع والشراء لكن إذا كان خيرا لليتيم ولا خير له في الرهن لأنه يهلك أبدا بالأقل من قيمته ومن الدين فلم يكن فيه خير لليتيم فلم يجز وكذلك يجوز رهن مال الغير بإذنه كما لو استعار من إنسان شيئا ليرهنه بدين على المستعير لما ذكرنا ان الرهن ايفاء الدين وقضاؤه والانسان بتسبيل من أن يقضى دين نفسه بمال غيره باذنه ثم إذ أذن المالك بالرهن فاذنه بالرهن لا يخلو اما إن كان مطلقا واما كان مقيدا فإن كان مطلقا فاللمستعير أن يرهنه بالقليل والكثير وبأي جنس شاء وفي أي مكان كان ومن أي انسان أراد ولان العمل باطلاق اللفظ أصل وإن كان مقيدا بان سمى قدرا أو جنسا أو مكانا أو انسانا يتقيد به حتى لو اذن له أن يرهنه بعشرة لم يجزله أن يرهنه بأكثر منهما ولا بأقل لان المتصرف باذن يتقيد تصرفه بقدر الاذن والاذن لم بتناول الزيادة فلم يكن له أن يرهن بالأكثر ولا بالأقل أيضا لان المرهون مضمون والمالك إنما جعله مضمونا بالقدر وقد يكون له في ذلك غرض صحيح فكان التقييد به مفيدا وكذلك لو أذن له أن يرهنه بجنس لم يجزله أن يرهنه بجنس آخر لان قضاء الدين من بعض الأجناس قد يكون أيسر من بعض فكان التقييد بالجنس مفيدا وكذا إذا أذن له أن له يرهنه بالكوفة لم يجزله أن يرهنه بالبصرة لان التقييد بمكان دون مكان مفيد فيتقيد بالمكان المذكور وكذا إذا أذن له ان يرهنه من انسان بعينه لم يجزله أن يرهنه من غيره لان الناس متفاوتون في المعاملات فكان التعيين مفيدا فان خالف في شئ مما ذكرنا فهو ضامن لقيمته إذا هلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه فصار غاصبا وللمالك أن يأخذ الرهن من يد المرتهن لان الرهن لم يصح فبقي المرهون في يده بمنزلة المغصوب فكان له أن يأخذه منه وليس لهذا المستعيران ينتفع بالمرهون لا قبل الرهن ولا بعد الانفكاك فان فعل ضمن لأنه لم يأذن له الا بالرهن فان انتفع به قبل أن يرهنه ثم رهنه بمثل قيمته برئ من الضمان حين رهن ذكره في الأصل لأنه لما انتفع به فقد خالف ثم لما رهنه فقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان كالمودع إذا عاد إلى الوفاق بعد ما خالف في الوديعة بخلاف ما إذا استعار العين لينتفع بها فخالف ثم عاد إلى الوفاق انه لا يبرأ عن الضمان لان المستعير للانتفاع ليست يده يد المالك بل يد نفسه حيث تعدو المنفعة إليه فلم تكن بالعود إلى الوفاق رادا للمال إلى يد المالك فلا يبرأ عن الضمان ( فأما ) المستعير للرهن فيده قبل الرهن يد المالك فإذا عاد إلى الوفاق فقد رد المال إلى يد المالك فيبرأ عن الضمان وإذا قبض المستعير العارية فهلك في يده قبل أن يرهنه فلا ضمان عليه لأنه هلك في قبض العارية لا في قبض الرهن وقبض العارية قبض أمانة لأقبض ضمان وكذلك إذا هلك في يده بعده مالفكه ؟ من يد المرتهن لأنه بالافتكاك من يد المرتهن عاد عارية فكان الهلاك في قبض العارية ولو وكل الراهن يعنى المستعير بقبض الرهن من المرتهن أحدا فقبضه فهلك في يد القابض فإن كان القابض في عياله لم يضمن لان يده كيده